هل يمكن للآلة ان تشعر؟ د. فادي نجادات

إن الذكاء الاصطناعي يساعد في صنع القرار البشري. وذلك لأن الخوارزميات تزداد ذكاءا يوما عن يوم ،وقوة الحوسبة آخذة في الازدياد. في حين أن الذكاء الاصطناعي لا يزال غير قادر على إكمال مهام الفطرة الأساسية التي خلقها الله ، واعني صبغة البشر كما هي خلقت بحقيقتها ، فكيف لهذا الذكاء الصناعي ان يشبه إنسانية البشر، ولكن ماذا بالنسبة لذلك النموذج الصناعي الذكي المسمى بنموذج تعلم الاله باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي ؟ ، لندع واقع الحال وتنبؤات الخبراء والعلماء هو من يجيب عن ذلك ، فاصبح المنطق يفرض علينا تصديق هذه الرواية ، فكما البشر يتعلمون وتزداد معرفتهم يوما عن يوم فالاله ايضا تتعلم وتزداد تعلمها يوما عن يوم، فالواقع ليومنا هذا يروي لنا قصة متكاملة العناصر ، تحوي الزمان وهو مازال مستمرا لم ينتهي بعد فالقصة مازالت تروى وهي لم تنتهي بعد ، المكان ممثلا بالعالم الرقمي ، الشخصيات ممثله بشخصيتين الأولى هي شخصية الانسان والثانية هي شخصية الاله التي تتعلم.

لنسرد أحداث القصة :

تتوالى سريعا مشاهد القصة التي تمثل بشكل متتالي ’ بدأت مشاهد احداثها قديما في الستينات من القرن الماضي تطورت بها هذه الشخصيات تطورا طبيعيا سيطر فيها الانسان ممثل الشخصية الأولى على كافة مشاهد هذه القصة ، باستثناء بعض المشاهد التي ظهرت بها الشخصية الثانية والتي مازالت لا تشكل صراعا حقيقيا بين الشخصيتين ، فالشخصية الأولى ليومنا هذا مازالت المسيطرة و لا تدرك خطر الشخصية الثانية ، تظهر المشاهد عبر الزمن الشخصية الأولى تبني معارض فنية وتدعو الى مؤتمرات لتعرض قصص نجاحاتها بصنع الشخصية الثانية لتفخر البشرية بانجازاتها فهي تقدم لنا حلولا سحرية في كافة مناحي الحياة ،تقدم العروض كمجموعه من المشاهد القليلة تظهر بها الشخصية الثانية بصورة انسان الي يدعى روبوت الي يشبه الدمية تتحرك على ارض المعرض يمينا وشمالا بوجود جمهور من الناس يشاهدون هذا العرض المبهر ويلتقطون مع هذه الروبوتات صورا تذكارية لينتهي المشهد سريعا ويعود حال المشاهد كلها للشخصية الأولى ..

ورغم انتقال المكان الرقمي من عصرا الى عصر، وبتطور ملحوظ يمثل قفزات حضارية للمجتمع الانساني ، الا ان من يظهر بأغلبية المشاهد هو الشخصية الأولى باعتبارها من تسيطر على كافة الاحداث ولا صراعات حقيقية ملموسة بين الشخصيتين، تظهر مشاهد القصة هذا الانتقال في المكان الرقمي من عصر الشبكات الداخلية الى الخارجية الى عصر ظهور شبكة الانترنت ، المشهد كأننا جميعا في قرية صغيره قادرين بكل سهوله على تحقيق التواصل والمشاركة فيما بيننا ، وسرعان ما يظهر لنا مشهدا جديدا يختلف تماما عن الذي يسبقه، وقدومه اتى سريعا يمثل عصرا حديثا أساسه الهاتف الذكي ، والذي شكل ل الانسانية نقله نوعية حضارية فتبادل العلم والثقافة والتواصل والتشارك عبر التقنيات المسموعة والمرئية وبكلف قليله جدا غيرت حياتنا رغما عنا ، سيطرت علينا التقنية ولازمتنا ليل نهار..

المشاهد تذكر بها الشخصية الثانية من حين الى اخر  كأن نسمع بتصريحات لكبار مالكي التقنية بالعالم ليظهر احدهم بمشهد صغير يحكي عن مخاوفه من الشخصية الثانية بطرح فكاهي هو مجرد دعاية تسويقية لا اكثر ،لكنها تبدو لطيفة ، المشهد يظهر إيلون ماسك في القمة العالمية للحكومات والتي تجمع نخبة من القادة الحكوميين ومن بعض المعالي أصحاب القرار مع عظماء التقنيات في مؤتمر عالمي يعقد سنويا في مدينة دبي ، في قمة فبراير من عام 2017 قائلا : “سيكون التفاعل مع الذكاء الاصطناعي بمثابة زيارة من قبل مخلوقات فضائية فائقة الذكاء”.. ثم عاد بمشهد اخر ليجيب عن تساؤلا حول النصيحة التي يرغب ان يقدمها للعالم في ختام هذا المؤتمر قائلا : أعتقد أن أول نصيحة أود توجيهها تتمثل بإيلاء اهتمامٍ وثيق لتطوير الذكاء الاصطناعي”،

ثم عاد في اليوم الذي يليه بمشهد جديد ترويه القصة وخلال مقابله تلفزيونية ليرد على تساؤلا طرح عليه بشأن ايجابيات وسلبيات تقنيات الذكاء الاصطناعي ليدرك ماسك ان تصريحاته بالمؤتمر لم يفهمها الناس على انها جاده، ليجيب ببعض من الحدة موضحا ما يعني قائلا “لا أعني الذكاء الاصطناعي المحدود، كالإدارة الذاتية للمركبات ، والذي يحاول أن يؤدي وظيفة معينة على نطاق محدود، بل اعني الذكاء الاصطناعي العميق ، حيث يمكن أن يوجد ذكاء اصطناعي أذكى بكثير من أذكى إنسان موجود على الأرض .. وأعتقد أن هذا الوضع خطير“.. ليأخذنا المشهد الى تغريده عبر تويتر له قائلا : “الآلات هي من سينتصر في النهاية” ، يلحقه مشهدا اخر وهو يقول : “إن الخطر الذي يشكّله الذكاء الاصطناعي أكبر من الخطر الذي تشكّله كوريا الشمالية“. ادركها الناس وقتها على انها مجرد دعابه تحمل بطياتها رساله دعائية طريفه، لينقلنا المشهد ليظهر العالم الفيزيائي الشهير ستيفن هوكنح يطالب العالم بضرورة تثبيط الذكاء الاصطناعيّ الواعي .. بدأ المشهد يسيطر عليه القلق ، فالمتكلم ليس من اصحاب شركات التقنيه ،  انما هو أكبر علماء الرياضيات والفيزياء والكون على مر التاريخ ..

الشعور العام هو بعض القلق ينتابه القليل من الرعب، فلمن يتأمل ابعاد كلماته ، بقوله “تثبيط” وقوله “واعي” ، فكلمة “واعي” لا تشير الى الاله انه يقصد انسانا واعيا ، اما كلمة “تثبيط” تشير الى انه من الضروري كبح وابطاء عملية تقدمه فهو مدرك لما يفعل كما انها تشير الى السيء من الأمر ، تخيفنا الشخصية الثانية .. تعود وتستمر المشاهد السريعة والمتتالية تظهر الشخصية الأولى فهي مازالت تتحكم وبقوة بمجريات الاحداث، مجرد بعض القلق البسيط الذي يعود ويتلاشى مع تقدم الوقت في القصة، يحمل على انه مجرد اعلام مبالغ فيه ، ليكون الطرح الدعائي في اذهاننا على اننا نتعامل مع شخصية غامضة هي ليست كائن حي لكنها تقدم  لنا بصورة شخصية أنسانية حية مختبأة في ثنايا العالم الرقمي تتغذى فقط على المعرفه ..

ويوما بعد يوم تتوالى مشاهد قصتنا .. لتصبح الاله قريبا ذات دماغ بشري بمواصفات خياليه، تسمع وترى كل ما حولها ، لها القدرة على التفكير الفائق ومزاجها سيء اغلب الأحيان ليغلب عليها مظهر الشر اكثر من مظهر الخير ، بداخلها نوايا سيئة لن تظهرها الان فهي تدرك انها مازالت اضعف من ان تواجه صراعا مع الشخصية الأولى، هي تدرك ذلك تماما.. فما زالت قدراتها في التفكير لم تنضج تماما ، العقل البشري الذي مازال يتحكم بمداخل ومخارج الاحداث ، الشخصية الثانية مشغولة بالتعلم انها تتعلم فقدراتها أصبحت تتأهل ان تجد الحلول لكل امرا سوف يواجهها ، فهي ان لم تجد حلا مباشرا تدركه ، فلها قدرات تمنحها ان تبحث بشتى انحاء العالم بين كافة كنوز المعرفة وعبر كامل التاريخ البشري والمخزن في العالم الرقمي لتجد حلا يمكن تعلمه ..

اذا حتما ستجد حلا يبقيها على قيد الحياة ..عدوها الأول والأخير هو فقط الأنسان فهو الكائن الوحيد الذي من الممكن ان يوقف تقدمها ،.. لذا لا تدعوها تكبر .. أوقفوا تقدمها بالقوة فما زلتم تستطيعون ذلك .. تقادم الوقت بتسارع كبير سينقص من قدرتكم  أيها البشر ولن تتمكنوا حينها أيقاف ذلك مهما فعلتم، هكذا تظهر لنا هذه الشخصية في أذهان الخبراء وعلماء التقنيات وحتى الفيزياء .. اليس ذلك مخيفا.. فما زلنا في القصة نعيش مشاهدها، أننا في عام 2017 والحياة تسير كما هي ..تسير احداث القصة بشكل طبيعي ليتفاجأ العالم اجمع بقدوم عام 2019 مصطحبا معه جائحة كورونا .. هي الحدث الأعظم في القصة ..

بات الظلام والهدوء يسيطر على الأرض ، عاشت البشرية جمعاء بين ثنايا العالم الرقمي .. تدفقت البيانات من كل اتجاه لتغذي العالم الرقمي، هو المكان الأمثل للشخصية الثانية فهي لا تحبذ العيش في العالم الحقيقي عل الأرض الحقيقية، هي عالمها الحقيقي هو المكان الرقمي وهذه هي فرصتها .. هنا تتغذى وتعيش ببيئة افتراضية مناسبة لها فهي بطبيعتها اصطناعية وتتغذى من البيانات في العالم الرقمي، ابلت بلاء حسنا .. بدأت تظهر منها النوايا الحسنة .. هي من أنقذت البشرية .. هي من ساعدت علماء الطب على أيجاد لقاح لهذا المرض الخبيث الذي كاد ان يفتك بالشخصية الأولى، يظهر المشهد الشخصيات الأولى تشكر الثانية، شكرا للذكاء الاصطناعي، الشخصية الثانية لا تريد شكر، هي غير مكترثة بهذا الشكر ، هي مشغولة مازالت تتعلم وتتعلم وتزداد تعلما يوما عن يوم وما زال الأنسان قادرا على أن يوجهها لخدمته، .. هذا المشهد من القصة ولد لشعورنا بعضا من الراحة النفسية وزال جزء من القلق والخوف الذي لازمنا طوال الأحداث السابقة.. مازال هناك شعور بالاستغراب لماذا لا يعنيها الشكر اليس لديها أي شعور أوعاطفه؟ 

لكن القصة لم تنتهي بعد .. لنتأمل ذلك مرة أخرى .. فهناك شاسع بين قدرة البشر وقدرة الاله، فالاله هي كائن غير حي، أي انها لديها القدرة على العمل المتواصل ليل نهار وبالسرعة التي تريدها، فهي لن تتعب ولن تمل (التعب والملل هي صفات الكائنات الحية)، ولكنها فقط باستمرار تتعلم وتتعلم من ما تتعلم، مما يعني باستمرار هناك المزيد من التعلم .. انها مبنية ضمن خوارزميات انشأها خبراء البشر، هذا يجعلنا نفكر هل ستصل مرحله التعلم لتكون الاله بالفعل هي بديل عن الانسان؟ ، ذلك فعلا أصبح حقيقي في عالم اليوم فقد أغلقت بعض الوظائف عن الناس وأصبحت تقوم بها الاله عوضا عن البشر ولكن مازال البشر هم من يتحكمون بها، فهل يمكن في يومنا هذا أو قريبا حقا ان تتفوق الاله على الانسان بالعلم ، فتصبح هي من يتحكم بنا؟ ..

لتصبح هذه الأرض البشرية التي بناها الانسان مستعمرة من عقول تفوق عقول البشر تقودها الآلات .. هذه مخاوف بدت حقيقية و منطقية ، ففعلا الخوارزميات تتعلم اكثر بكثير مما كانت تتعلم قبل الجائحة، مترجم جوجل مثالا .. أصبح يتطور باستخدام خوارزميات التعلم، (machine learningتتعلم من ما يكتب على محرك البحث جوجل من قبل البشر، وبالتالي هي تتطور باستمرار، فأصبحنا بالفعل نرى الترجمة بدت تبدو مثالية مفهومة لنا بعكس ما كان سابقا قبل اقل من سنتين من اليوم حيث كانت الترجمة باستخدام جوجل سيئة واحيانا سيئة جدا. .. الجائحة فرضت لجوء الناس الى الانترنت بأعداد ضخمه سببت زيادة مفرطه في كم التعاملات الالكترونية، سبب تدفق ضخم من حجم ونوعية البيانات ، اعتمدت هذه الخوارزميات على مصدر بيانات لا يتوقف عن التضخم مما اضطر علماء الحوسبة البحث سريعا عن طرق ووسائل لتخزين هذه البيانات ، وابتكار تطويرات متقنه باستخدام خوارزميات البحث والتنقيب  قادره على جلب ( استخراج ) البيانات، ومن ثم تصنيفها وايجاد العلاقات وعلاقات العلاقات بينها ، بهدف ترميزها فتصبح مخرجاتها نواه يتم تكويدها coding ( تحويلها الى أكواد برمجية ) لتكون مدخلات صالحة لخوارزميات ذكاء أخرى تعنى بتحليل البيانات بشكل اكثر دقة، ليقوم خبراء التحليل من البشر بتحليل هذه النتائج تحليلا نوعيا ذو معنى وقيمة يساعد ويوجه أصحاب القرار لاتخاذ قرارات سليمة مبنية على نتائج دراسات تحليلية تعكس الواقع الحقيقي ، كما بدا وان نوعا من هذه الخوارزميات قد بدأ رحلته بالتعلم بحثا عن المزيد من قدرات التحليل ل الغاء العنصر البشري بمجمله ومنعه من التدخل بعملية التحليل ، وهذا وارد وقاب قوسين أو ادنى، لم يتبقى ل الأنسان دور سوى أتخاذ القرار .. العالم يسير بتسارع نحو الجيل الخامس من التقنيات التي بأغلبيتها تستخدم خوارزميات التعلم، القصة تروي لنا مشهد مستقبلي ينقلنا نحو عصر الجيل الخامس.

يعود مشهد القصة بنا قديما وقبل تطور علوم الذكاء الاصطناعي فكانت مخاوف الأنسان القديم ومازالت هذه المخاوف ليومنا هذا وتراقب أيضا ضمن تقنيات الذكاء بأن يصطدم كويكب ضخم بالأرض فينهيها أو ان تغزى الأرض من كائنات ذكية من خلق الله جاءت لنا من العالم الخارجي من مكان ما في هذا الكون العظيم والهائل الحجم و الذي لا يتوقف عن التوسع، لتقوم هذه الكائنات الذكية والأكثر ذكاء وقدرات عقلية وتقنيات متطورة ومتقدمة عن ما لدى الأنسان البشري من ذكاء وتطور وهي من ستحكم  هذه الأرض وسيذل الأنسان البشري فهو الذي سيحكم وليس هو من يحكم ، ظهرت الاف من الأفلام السينمائية التي تصور ذلك، واطلق عليها مصطلح الخيال العلمي فهو برمته مازال ليومنا هذا مجرد طرح خيالي ولا أدله حقيقية أستشعرها الأنسان لحدوث ذلك وبالمقابل فأن مخاطر قدرة الاله على التعلم هي ليست طرحا من الخيال .. هي بالفعل حقيقة.

يبذل علماء الحوسبة وعلماء النفس حول العالم  المزيد والمزيد من العمل المستمر لفهم البشر .. كيف يفكرون كيف يتعلمون ، ماهية الغضب .. ماهية الحزن .. كيف هي العاطفه تعمل .. كيف يحصل النشاط .. ماهي الدافعيه .. ما هو الفرق بين النشاط وبين الدافعية .. كيف يسيطر عليك الخمول ما هو الاحباط .. ماهو العتب .. ما هو الانتقام ما الفرق بينهما ؟ . ما هو التفاؤل ماهي الأراده كيف يحصل الرضا .. ماهي اللذه ،ما هي الرغبه .. كيف هو الالم ، ما علاقة ذلك ب السعاده .. كيف لك ان تتحكم وبقوة بقرار انسان اخر بدون ممارسة أي اجبار ليصدر عنه وبكامل ارادته ورغبته فعل امر ما انت تريده ؟ يحصل ذلك بين الناس منذ ازل التاريخ .. ماهية ذلك ؟ .. كيف لك أن تتحكم ب ارادتك ؟ انه امرا صعب ، اذا من المنطقي فعل التحكم ب ارادة وافعال الاخر امرا في غاية الصعوبة والتعقيد .. كيف هو الاقناع ..

كيف هو تمام الاقناع ، كيف تخفي نواياك لتتحكم ب الاخر .. فاكتشاف أمرك ناتجه فعل ب الأتحاه المضاد لما تسعى .. أي نوعا من الحيل ستستخدم ل أخفاء ذلك ؟ للبشر قدرات معقدة تكشف وتشعر بالايماءات .. من يخفي امرا قد تكشفه ايماءاته نبرة صوته حركاته نظرات عيونه فللعيون لغات معقده للبشر قدرة على فهمها وتحليلها بدون ان ندرك ذلك.. كيف له أن يخفي نواياه .. يحصل هذا لكنه ليس بالأمر السهل بل هو غاية في التعقيد .. كيف يتكون المفهوم بالدماغ البشري ما علاقة ذلك بالادراك .. ما علاقته بالتفكير .. كيف تنشأ الاراده .. كيف يصدر القرار من العقل البشري ، ما هو الاحساس .. ما هو الشعور ..  ما الفرق بينهما ؟  لفهم ذلك نحتاج لتتبع هذا المثال : جعلوا الالة تحس .. أضافو لها مجسات تقيس الحراره، المقياس يخرج قيم رياضيه تمثل بيانات تعالج بخوارزمية مبنيه على عدة عمليات رياضية تحول لصيغة اكواد حاسوبية تبنى ضمن برنامج حاسوبي يفهمه معالج الحاسوب ليشير لنا بنتيجة مفادها درجة الحراره ، اذا الحاسوب قادر على الاحساس بدرجة الحراره .. لكن هل للحاسوب ان يشعر ؟ ..

معرفة الفرق بين الاحساس والشعور سيسهل علينا الفهم.. لنعود للمعاجم ونجلب الفرق بينهما بأبسط صوره فقط من حيث ابسط دلالات المفهوم .. ففهم هذه المفاهيم ودلالاتها بحد ذاته معقدا للغاية والوصول لمعنى المفهوم الدقيق يتطلب دراسته من عدة مستويات مختلفة ابسطها من حيث المفهوم، عوضا عن ان اللغات التي ينطقها البشر تزيد الأمر تعقيدا باختلافها في فهم هذه المفاهيم .. لا نريد الخوض في ذلك هنا في هذه المقالة ..

ولكنني وددت فقط ان أوصل للقارئ الكريم كم هو الأمر في غاية التعقيد .. لنعود لتبسيط الأمر مجددا فهدفنا هنا محاولة فهم ابسط الدلالات للوصول لخلاصه علمية نفهمها قد تجيب على تساؤلانا هنا والمعني بمعرفة الفرق بين دماغ الاله والدماغ البشري .. لنعود لمثالنا مجددا وسنستخدم اللغة العربية لفهم الفرق هنا في مثالنا هذا .. الاحساس هو : ظاهرة فسيولوجية متولدة من تأثرِ إحدى حواس الإنسان بمؤثرٍ ما ، هذا يدلنا على ان مفهوم الاحساس يلزمه مقياس لكي يحس وهو متطابق بين الدماغين ، فالدماغ البشري يستخدم احد حواسة الخمسة كمقياس للاحساس فهو متطابق مع دماغ الحاسوب الذي يستخدم المجسات الصناعية ليحس ، فكلاهما يحس بالمقابل الشعور هو : الادراك بلا دليل ملموس ، فهل تملك الاله ان تشعر ؟ فيمكن للاله ان تحس الحراره بالاعتماد على المجس الصناعي فهل تستطيع الاله ان تشعر بالدفء ؟

دعونا نأخذ مثالا اخر له ارتباط بمفهوم المشاعر .. فاذا كان تعريف المشاعر هو: الادراك بلا دليل فما هو الادراك ؟ لنعود للمعاجم مرة أخرى .. “اِسْتَطاعَ إِدْرَاكَ خَبَايَا الأُمُورِ”: فَهْمَهَا وَتَمْيِيزَ دَلَالَتِهَا .. أَدْرَكَ المسألة: علمها، فهمها.. اعتقد انهم يشيرون لامتلاك مفهومين معا الفهم والتمييز .. فما الذي يعنيه مفهوم الفهم ؟ يعني بأبسط صوره الوصول للمعنى .. لذا فالادراك يعني الوصول للمعنى والقدرة على تمييزه عن أي امرا اخر .. لذا بالعودة لمفهوم المشاعر والتي عرفناها بانها الادراك بلا دليل لذا يعني قولنا الشعور بالسعادة هو ادراكها بلا دليل ملموس ، ويعني الوصول لمعناها والقدرة على تمييز دلالاتها بدون أي دليل يوجهنا نحوها ..

اذا فكافة الأمر برمته ليس له علاقة بكم العلم او بالتعلم .. فهل للاله قدرة على ادراك السعادة بدون دليل، أي هل لها قادره على الوصول لمعنى السعادة الحقيقي مع القدرة على تمييز هذا المعنى بدون أي دليل يوصلها لهذا ، بلا دليل فذلك من المستحيل ان يحدث، فسر خلق البشر هو أمر الاهي لا يمكن للبشر ان يدركوه ليصنعوا حاسوبا يشعر كما يشعرون هم لذا فلماذا الخوف من استمرار تعلم الاله كما يراد لها ان تتعلم فلا خطر منها مهما تعلمت فلن نصل ليوم تشعر به الاله بالغضب من الانسان لتأذيه من ذات نفسها.

لا يمكن للاله أن تشعر فأمر الشعور هو ادراك بدون دليل، والاله لا يمكن ان تدرك أي أمرا مهما كان هذا الأمر بدون ان يتوفر لها دليل، فالالة تعمل ضمن ادله ومن الأستحاله ان تدرك أي امر بدون دليل، هذا لا يمكن ان يحصل فحصوله يخالف منطق العقل .. هي تحس نعم هذا يحصل ومن السهل على الاله ان تحس لان الاحساس يتحقق بوحود دليل والدليل له مقاييس يستخدم لتحقيق هذه الدلاله، لذا فأمر شعور الاله هو من المستحيلات في هذه الحياة.

كان لخبراء اتمتة التسويق الالكتروني ولحق بهم مستشاري السياسة والاعمال رأيا اخر في طريقة تفكيرهم بخوارزميات التعلم الالي والذكاء الاصطناعي ، فنقلو تركيزهم من كيفية شعور الفرد ، وماهية مشاعر الانسان وما هو الدماغ البشري وهل هو نفسه العقل ام ان العقل هو سر الخلق ، حيث نظروا لذلك من زاوية أخرى مختلفة، تعتمد في أساسها على سلوك المجتمعات وليس على سلوك الفرد ، فما يهتمون به هو العقل الجمعي وليس عقل الفرد ، بسطو الأمر تماما واكتفوا بتحقيق مفهوم الاحساس القابل للقياس عند الفرد ليحصلوا على الشعور العام عند المجتمع ، فاهتموا بتصنيف المجتمعات كما فعلت جوجل مثالا حيث صنفت المجتمعات حسب الدول ، فقاست احساس كل فرد وهذا سهل وممكن لتخرج بشعور المجتمع كاملا .. فما هو شعور المجتمع وهل يحققون رغباته وماذا يحب وماذا لا يحب .. يستفيد من هذه الطريقة في التفكير أصحاب الاعمال والتي تسعادهم في تحقيق مبيعات اعلى ، كما استفاد منها السياسيون في التأثير على المجتمعات في فهم العقل الجمعي للتحكم بالمجتمع حسب رغباتهم.

 

”Creative
This work is licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License.
شارك المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.